تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

77

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لابدّ وأن يكون إمّا بلحاظ المبدأ أو المنتهى ، وكلاهما مفقود في المقام ، أمّا الأوّل فلأن الحكم الظاهري ليس منافياً مع الواقعي في مرحلة المبادئ ، على ما تقدّم في بحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ؛ كلّ حسب مسلكه . وأمّا بلحاظ المنتهى فلأن المفروض أن تأثير هذين الترخيصين المشروطين في العمل لا يمكن أن يكون بأكثر من المخالفة الاحتمالية لأحد الطرفين لا القطعية ؛ لما تقدّم من أنه بمجرّد ارتكاب أحد الطرفين يرتفع موضوع الترخيص المشروط في الآخر ، والترخيص في المخالفة الاحتمالية لا محذور فيه بحسب الفرض ، ولهذا يجري الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي إذا لم يكن له معارض في الطرف الآخر ، فلا وجه لدعوى استحالة الترخيص في المخالفة القطعية » « 1 » . المناقشة الثانية : إن الترخيصات المشروطة التي تؤدّي إلى كون هذه الترخيصات فعليّة ، هي ما لو كان عدد الأطراف في العلم الإجمالي اثنين ، أمّا لو فرضنا عدد الأطراف ثلاثة مثلًا ، فيمكننا تصوير الترخيص المشروط بنحو لا تصبح الترخيصات كلّها فعليّة في وقت واحد ، ليلزم الترخيص القطعي في المخالفة ، وذلك بأن يفترض أن يكون الترخيص في ارتكاب أحدها مشروطاً بترك أحد الآخرين ، وارتكاب الثالث ، ولو في عمود الزمان ومتأخّراً ، فإذا ترك الثلاثة ، لم يلزم اجتماع الترخيصات الفعليّة ؛ لانعدام الشرط في كلّ ترخيص وهو ترك أحد الطرفين الباقيين وارتكاب الآخر . وإلى هذا الوجه أشار السيد الشهيد بقوله : « بالإمكان تصوير الترخيصات المشروطة على نحو لا تصبح كلّها فعليّة في وقت واحد ليلزم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية ، وذلك بأن نفترض أطراف العلم الإجمالي ثلاثة

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 424 ، تعليقة رقم ( 16 ) .